سياحة بقاعية

اليمونة جوهرة البقاع وبلدة الماء… فيها البحيرة و84 نبعاً و4 أنهار دائمة الجريان ..وجمال خلاب

قبس من نور لبنان الأخضر، جدائل طبيعية غناء، شموخ من غابات رائعة الجمال…
هناك على سفح جبل المكمل في السلسلة الغربية لجبال لبنان، ترقد قرية اليمونة ومحميتها الطبيعية…
اليمونة… المتفردة بمياهها الغزيرة والعذبة، بكثرة خضرتها وجمال طبيعتها، بمناخها العليل وشعبها المضياف كانت وجهتنا المتجددة في ربوع الوطن…
على بعد 110 كلم عن العاصمة بيروت تقع بلدة اليمونة في الطرف الغربي من قضاء بعلبك-محافظة البقاع. وتبعد عن بعلبك 31 كلم وترتفع عن سطح البحر بحوالي 1550 م.
تأخذ اليمونة تسميتها من اللغة السريانية ومعناها اليم أو البحر الصغير. ويعود سبب هذه التسمية لأنها تحتوي على أكبر تجمع للمياه العذبة غير الملوثة في المنطقة.
في اليمونة لا تكاد تلتقط ببصرك مشهدا جميلا حتى يطل عليك مشهدا أكثر بهاء وروعة…
كيفما تجولت تشاهد ثمار التفاح مدلاة كشموع على أغصان الأشجار بألوانها المتعددة…
أما الأشجار الأخرى والأزهار والشتول الطبيعية فحدّث بلا حرج… هنا يمكن الحديث عن عرس طبيعي بكل معنى الكلمة…
هذه البلدة المتباهية بشموخها فوق سلسلة جبال لبنان الغربية متنعمة بمناخها الإصطيافي وأشجارها المثمرة تحتوي على عدد كبير من آثار الفينيقين و الرومان وغيرهم ممن إستطابوا العيش فيها فبنوا المعابد لعبادة ربات المياه بقرب البحيرة التي تجول فيها أسماك الترويت المقدمة على أفخر الموائد في منتزهات وفنادق ومطاعم تلك المنطقة في أجمل الجلسات وسط جو مفعم بالمتعة والتعرف على عادات وتقاليد القرية القديمة.
فالق اليمونة:
أبرز ما يميز البلدة أيضا هو مرور الفالق الأفريقي الكبير فيها الذي يعرف عالميا عند علماء الجيولوجيا بفالق اليمونة. فموقع البلدة في منخفض طبيعي يبدأ من تركيا وينتهي بالقرب من البحر الميت، يضعها في المرتبة الأولى للمناطق المعرّضة للزلازل في المنطقة. ولكن هذا الموقع يعطي اليمونة المزيد من الجمال الطبيعي، مما يجعلها واحة خضراء وسط سلسلة من الجبال القاحلة.
والى جانب هذه الميزة الجغرافية، لليمونة تاريخ قديم تدل عليه معالم أثرية عديدة.
يحد البلدة من الجنوب رام الزينية، ومن الشمال بلدة عيناتا الأرز، ومن الغرب بلدتي تنورين والعاقورة، ومن الشرق قرية دار الواسعة.
وغالبا ما تعتمد البلدة على السياحة في فصل الصيف نظرا لما تتميز به من جمال في الطبيعة وفي المقومات السياحية وأهمها برك اليمونة ومحمية اليمونة.

محمية اليمونة:
تضم المحمية مجموعة كبيرة من الحيوانات التي انقرضت في المناطق الأخرى من لبنان إضافة الى مجموعة كبيرة من الطيور.
هناك 1700 نوع نباتي ينمو في اليمونة وأكثر من 150 نباتاً طبياً، و70 نوعاً من الأشجار، إضافة الى الطحالب التي لم تجرَ عليها الدراسات بعد. وتعدّ اليمونة ملجأ للطيور العابرة والموئل الوحيد لما يعرف بالسمكة الذهبية محلياً التي لا تظهر إلا في مياه اليمونة.
وكون اليمونة تضم أكبر كمية من المياه العذبة اذ تحتوي على 84 نبعا و4 أنهر دائمة الجريان ونهريين موسميين. هذه الأسباب وغيرها كانت وراء جعل اليمونة محمية طبيعية تزخر بتنوع بيولوجي هائل.
ولا شك أن المحمية تتعرّض لانتهاكات عديدة أبرزها قطع أشجار السنديان وبعض أنواع اللزاب التي لها فوائد لا تعد أو تحصى اضافة الى الصيد والرعي الجائر.
أمام دفئ الأحاديث عن جمال اليمونة ومحميتها، نشعر ببرودة الطقس برغم أننا في فصل الصيف. يضحك أحد الحاضرين قائلا لنا:”صيف اليمونة متل شتوية بيروت”… أما شتاء اليمونة فانه قارس اذ تتدنى درجة الحرارة أحيانا الى العشرين تحت الصفر وتتدثّر البلدة بكاملها برداء من الثلج الأبيض…
يحتفظ بعض الأهالي في اليمونة بالعديد من المقتنيات القديمة في دلالة واضحة على تعلّقهم الشديد بتراث الأجداد. أهل اليمونة محبون أيضا للعلم وقد برز منهم الشعراء والأساتذة ومدراء المدارس والبنوك والمحامون والقضاة والأطباء والموظفون في السلك الدبلوماسي. وهذا يدل أن عزلة البلدة خلال فصل الشتاء لا تحول دون طلب العلم اذ يقصد معظم أهلها مدينتي بعلبك وبيروت سعيا لاكمال الدراسة أو الدخول الى الجامعة.
اليمونة… المحمية الطبيعية… حاضنة البحيرات التي تتلألأ مياهها كالجواهر… التراث العتيق وكرم الضيافة… جوهرة البقاع المتألقة تفرد ذراعيها مرحبة بجميع محبّي الطبيعة والمياه…