العرس البعلبكي عرس بثلاث ليالي

الفستان الأبيض، البدلة، الصالة، الإستديو، ترتيب السيارات…. كلها تفاصيل تشغل بال كل إثنين تمنيا العيش سوياً.  وأي زفاف تسبقه تحضيرات عدة، ليأتي اليوم المنتظر، اليوم الذي خطط له كل حبيبين قررا أن يتقاسما الأفراح والأحزان معًا مدى الحياة، فيمحو الحزن والتعب من قلب لا يريد في هذه اللحظة إلا أن يفرح مع من أحب.  هو يوم الزفاف تختلف تقاليده بين بلد وآخر، وحتى في البلد الواحد تختلف بين منطقة وأخرى، ففي لبنان، الزفاف الكلاسيكي هو السائد في معظم مدنه وبلداته، أما مدينة بعلبك تتميز بعرسها التراثي الذي يستمر ثلاثة أيام متتالية، كتقاليد متوارثة بين الأجيال.

العرس البعلبكي هو العرس الذي يستمر لثلاثة أيام متتالية من الرقص والدبكة والزغاريد، أيامٌ تختلف عادات كل يوم فيها عن الآخر، ولكل يوم سهرة خاصة؛ الأولى “سهرة العيلة”، والثانية “سهرة الحنة وخطف العريس”، والثالثة والأخيرة “سهرة الفرحة الكبرى أي سهرة العمر”

السهرة الأخيرة، “يوم الزفاف” هو اليوم الأخير، اليوم الذي  ترتدي فيه العروس فستانها الأبيض مودعةً منزل والدها لتنتقل إلى منزل شريك حياتها، ففي هذا اليوم ينشغل أهل العروسين بتقديمهم المائدة التقليدية المؤلفة من الكبسة، والكبة وورق العنب والأهم الصفيحة البعلبكية”، وعند الساعة الرابعة من بعد الظهر تقريبًا، يأتي العريس مع جاهة وزفة بعلبكية ليتوج عروسه ملكة على عرش قلبه وسط حفل زفاف بعلبكي تراثي كان جميع الأهالي بإنتظاره.

وفي الحفل تتمّ عمليّة “النُّقوط”، أي إعطاء العريس والعروس علنًا كميّة من المال، كلٌ بحسب قدرته وحالته المادّيّة، وهذا المال يُسمّيه بعض النّاس في نواحٍ مختلفة “النُّقطَة”.  وعند إنتهاء حفل الزفاف يذهب العروسان إلى منزلهما وسط عراضة لإتمام ما يُعرف ب”خَلْعِة باب الدار” وهي عبارة عن مبلغ مالي أو قطع ذهبية تُقدِّمها أمّ العريس لِكِنَّتِها الجديدة، بعد ذلك تأخذ العروس عجينة “الخميرة” وتُلصقها على عتبة باب الدّار، ويحملها زوجها إذا كانت قصيرة القامة.  لم تغير التكنولوجيا تقاليد أهالي منطقة بعلبك التي تتوارثها الأجيال والتي تعطي نكهة خاصة بأهالي هذه المنطقة الذين يتمسكون بأرضهم وعاداتهم وتقاليدهم رغم صعوبة وقسوة الحياة التي يعيشونها، وما أعراسهم إلاّ دليل على كرم وأصالة وإحترام لعادات يعتبرونها مقدسة بالنسبة إليهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.